لنشر مقالاتكم راسلونا عبر البريد الالكتروني : achwakaa.ma@gmail.com         فتح تحقيق حول انهيار جزء من منصة التبوريدة الذي تسبب في إصابة 13شخصا (صورة)             ارتفاع عدد ضحايا حادث انهيار مدرجات '' التبوريدة '' بكلميم إلى 13 مصابا من بينهم أطفال و نساء و مسن (صورة)             عاجل: انهيار جزء من مدرجات حلبة'' التبوريدة'' بمهرجان أسبوع الجمل بكلميم يسفر عن إصابة 5 أشخاص ( صورة حصرية)             زير السمطة على المصالح المعنية بالأواش : والي كلميم في زيارة مفاجئة لتفقد أشغال المشاريع التنموية بالإقليم…             عاجل : مصرع شخص في عقده السادس بعد سقوطه من الطابق الثالث لمنزله بالعيون             تجاوزت قيمتها 12 مليار درهم: بإقليم كلميم تدشين وإعطاء انطلاقة عدة مشاريع تنموية المبرمجة بمناسبة عيد العرش المجيد… جزء مهم منها من أجل فك العزلة عن العالم القروي و تأهيل المجال الحضري             عضة كلب '' مسعور'' ترسل شخصين من قرية تغمرت بكلميم إلى المستعجلات             قالتها الصورة: العصّارات المتنقلة … مشروع فردي لشاب يتحدى البطالة في كلميم             بدعم من ولاية كلميم: قافلة طبية متعددة الاختصاصات لفائدة ساكنة الوسط القروي بإقليم كلميم             النقابة الوطنية للصحافة المغربية تعلن عن مؤازرتها للزميل '' حميد المهداوي '' وتعبر عن قلقها من استفزازات مدير '' لاماب '' (بلاغ)             بلاغ من الخارجية المغربية حول اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي             اختفاء فتاة قاصر بمرسى العيون و التحقيق يقود إلى إيقاف شخصين احتجزا قاصرتين             تعزية في وفاة والدة الأستاذ '' عبد الكريم الشافعي '' الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بأكادير             سؤال محرج و مطروح في كلميم: واش المنتخبون خصوم بلفقيه غادي يحضرو مهرجان أسبوع الجمل و لا غير فارعين ريوسنا بسيدي الهضري             ملف قضائي ساخن ينتظره المراكشيون : الفرقة الوطنية تحقق في خروقات والي مراكش السابق             عدسة كاميرة مستشفى الهاروشي تبين لحظة سرقة الرضيعة من المستشفى            قراءة خاشعة للمقرئ عبد الصمد ناصيري من الراشيدية            اختراع لتسهيل عملية جني التمور من الجنوب الشرقي            مشاهد من الأطلس المتوسط            بعد انتشار فيديو تصوير نساء عاريات داخل حمام شعبي، جمعيات حقوقية نسائية تطلق حملة " ممنوع الهاتف في الحمام "            حكومة العثماني تستفز الشعب المغربي و تهدي أيباد ب 8800 درهم للبرلمانيين            صورة نادرة لأول سيارة إسعاف في التاريخ            صورة ملمع الأحذية الصغير التي أثارت إعجاب الفيسبوكيين            ما تقييمكم للأعمال التلفزية الرمضانية بقناة العيون الجهوية ؟           
الإثنين 23 يوليو 2018 | 15:46عصرا ً - بتوقيت العيون




أضيف في 22 يناير 2018 الساعة 22:13

المسرح بوادنون... عبد اللطيف أصاف تجربة متميزة


   بقلم: محمد مولود مازغ

 

 

  "أعطني خبزا ومسرحا، أعطيك شعبا مثقفا" ًمقولة تتردد كثيرا، تؤكد على أصالة الفن المسرحي، وعراقة حضوره. بل يُلقب المسرح بأبو الفنون جميعا؛ نظرا لاشتماله وجمعه للعديد من العناصر الفنية على خشبته..

        لكن لماذا أتحدث عن المسرح ؟ وعن اي مسرح أتحدث؟

      سأتحدث عن التجربة المسرحية بوادنون ، هذه المنطقة التي ولدت من رحم القبيلة الى التمدن . منطقة تعتبر  جزء من مجال صحراوي شاسع.  والمشترك هو الماضي .  ليست اوهام فرنسيس بيكون ، اوهام القبيلة واوهام المسرح

       المخرج والكاتب اليساري ، الوادنوني عبد اللطيف اصاف. تجربة رائدة . اعرفه  منذ طفولتي .عشنا معا هذا العمر . لكن مساره الفني مع المسرح شيء اخريميزه. فمنذ اواسط الثمانينات من القرن الماضي . ظهر ولاول مرة كممثل في مسرحية ا"لعقرب والميزان ". مع جمعية الاطلس الصغير – كنا من بين اعضائها المؤسسين- ثلاثة عقود ونصف من العمل والابداع .وصل حد التاليف، والاخراج. وتاسيس جمعية ادوار للمسرح الحر . عرض مسرحياته في ربوع المغرب . وبالاقاليم الصحراوية، وبوادنون  خصوصا .

      ارهاصات الفن والتخيل والافتتان . هذا مايحكم هذا المخرج والكاتب اليساري ، الوادنوني. رحلة من خلال الفن ، ومن خلال النص المسرحي ،.لكنه انحاز مؤخرا الى الثقافة المحلية . فضاء بكر ، يمكن العمل فيه وعليه . وذلك بالعزف على وثر التاريخ . استكشاف الماضي. واستحضار الموتى غلى خشبة المسرح ، ليتحدثوا مرة اخرى . بجسد اخر . مواجهة تقتضي التزاوج والتجاوز .ازدواجية تبدو لاتمكن ان تفعل الا في المسرح . استمرارية الموروث والفن .

       لست ناقدا مسرحيا ، لافكك النصوص . نص" كدور الذهب"و " شكيريدة " ونص " نصراني في بلاد البيضان " . بقدر ماأحاول الوقوف عند حدود التجربة . اقرأ التجربة بما يميزها من اختلاف . وباعتبارها شيئا جديدا ، يذهب الى اقصى المناوشة بادوات الراس والجسد.  المجتمع الصحراوي لم تعرف ثقافته شيئا اسمه المسرح . فهو مجتمع شفاهي بالدرجة الاولى . يطغى عليه الشعر .اكثر انواع الادب والفنون . ربما شاعر بالفطرة . خاصية اكتسبها عبر الاف السنين . استمدها من قساوة الطبيعة .وارتباطه بكثرة الترحال وقلة الاستقرار. نظام قبلي خضع لقوانين مضبوطة. على اساسها عاش واستمر.

        مجتمع تتحكم فيه عوامل عديدة . بعضها اجتماعي وبعضها ديني. وما يتفرع عن ذلك من قيم .في جوهرها محضورات . ترى في الجسد غواية وعورة . لذلك يحاط الجسد بلفائف .تخفي مواطن الفتنة وتدرأ محاولات الاغراء.  مجتمع شفاهي ، لديه شهوة الكلام . فلسانه اداته الوحيدة للاتصال  والتعبير. واللسان يلغي الحركة بل ينفي الجسد . اللسان جزء عن الكل . انها سطوة الثقافة السمعية تاريخيا." الاذن تعشق قبل العين احيانا " .

   هكذا يكون الفنان المسرحي في علاقة معقدة وملتبس الخوض فيها . لانه يشتغل بالجسد . الثقافة الفقهية  وثقافة  الشفاهية . يحاصران الجسد. والمسرح  لغته تعتمد على الجسد. لغة تلغي الرأس.ليحل محله الجسد .عملية اقصاء الراس او جعله محايدا ، هي عملية الحد من هيمنة  اللسان الطويل .

   هل نجح الاستاذ عبداللطيف في تحويل افكاره وهمومه على المسرح بلغة الجسد الى وقائع ؟ هل استطاع ان يجعل الجسد معبرا للجمالي والانساني والدلالي ؟ وافلح في ابعاد الكلام الى حين ؟ انها لغة جديدة على ثقافة مغلقة مغلفة بالخصوصية . فالوادنوني او الصحراوي عموما ، بالطبيعة ،  يرى الاخرين ،ولا يريد ان يرى نفسه . تجربة لا تخلو من ثراء نظري .وقدرة على ترجمة افعال.

   التجربة هنا ، تنهض على رؤية . تحمل رغبة لرؤى محلية انها تجربة توضع موضع الاختبار . هكذا مثلا النص الجديد  "نصراني في بلاد البيضان ".،يسعى ان ينبش الذاكرة ، ان يحرك صور منها على الخشبة يعيد ترتيبها عبر المشهد والمشاهدة . يحررها من نفسها التي يغتالها النسيان .يعيدها وبشخصها عبر الجسد.  لكنه لم يتخلص نهائيا او يتخلى عن الكلام . مزج بين كتابة الحركة " الاخراج" دون ان يتخلى عن " الحوار" .ربما طبيعة النص تتطلب تطبيقا مزدوجا. او ربما الغاء الكلام يسقطه في اللامعنى .

 الاستاذ عبداللطيف  في نصه الاخير يسعى للوصول الى متفرج غير عادي . متفرج يرى نفسه فوق الخشبة . بطرق واساليب  عادية .. يستعمل اللهجة المحلية . "اللهجة اليومية واللسان المنطوق". يريد ان يكون الكلام محليا. حرصا على التلاقي والتجاوب. فياتي النص على شكل نسيج داخلي . او يتحول الى نص يمر عبر المتلقي .ربما الرغبة في اعطاء المسرح هوية جديدة . قيمة فنية من خلال اشراك اللهجة كوسيلة تواصل عبر المنطوق . والجسد يبقى متمركزا في حضوره . يسعى ان يعيد الحكاية بصيغة اخرى . ان تتسلل الى القلوب والوجدان .وان يعيد احياءالموتى  من جديد بشكل جديد.

   هل استطاع ان يقبض على المنسي من التاريخ ، واعادته والامساك بناصيته ، ومن تم اختراق المتلقي ليقبل . متلقي عصي، لكن يريد ان  يسقطه ارضا .ينزله الى حقيقته. متلقي مهووس بالماضي وبالاسلاف. لديه حنين يصعب معالجته . فهل يمكن ان تتاصل وتتعمق ، مقاربة المسرح كأداة تعبير عبر الجسد.في ثقافة وادنون والصحراء . هل يمكن ان تترسخ.

  لا استطيع ان اجيب .لان التجربةلازالت  جنينية في رحم التجربة. وهذا النص محاولة لكسر الجامد.تحقيق منسوب نصف خطوة للقبول. انه يستحضر الموتى .  الموتى لا يعودون الا عبرنا .ثم يموتون .ثمة الم مخفي بين الموت والموت . يجسد المسرح هندسة المكبوت .ثمة تعصب كان محرر ، اضحى انشقاقا وتقلبا وجداني . قد لا نستوعب كمية الانفصال عن الذات . والتمرد على الحنين .والجهر بالجسد. وقدسية الاسلاف. نحاصر الاسطورة على الخشبة .ونحصر الاسلاف الاسطوريين. هل هناك  ثمة رفض ام قبول؟

  سؤال يحس حدته الاستاذ عبداللطيف ، يسر لي قائلا ، انه لازال في حالة تطويع لنص،يستحضر حجم التقاليد والعادات والطقوس . عليه ان لا ينسى شيء .يتحول الى متلقى ، يفيس على نفسه . انه جزء من الحالة. حالة الانفصام ، الحلم والتفكير ، الوهم والمظاهر . الموتى والاحياء . الممثل/ الجسد، والمتلقي / الرأس.

  اليوم قد  اضمحل الترحال . وكثر الاستقرار اخذ الترحال ينطوي على نفسه .او ينمحي .ربما اصبح تشردا في زمن العولمة. هل  القبول بالاستقرار يفرض القبول بلغة الجسد .هناك اشياء مجهولة  وغير مدروسة ، في ابعادها المترسخة عبر الخيال ولغة الجسد. علينا ان نعترف بان الوعي بالانتماء ليس شيئا  وليد اليوم .

 حين يتحدث عباللطيف عن تجربته ، يتواضع الى حدود الصمت . لا يكشف عنها كثيرا . يعلق بعيدا عن السؤال .." يجب تحرير الذاكرة من الاهمال . يجب ان ندخل في حوار معها . عبر وسائط اهمها بالنسبة لي المسرح . منذ عصر النهضة فقد النص قدسيته .النص هو الكلام .يجب ايقاظ الجسد وجعله يدرك وظيفته يقف على حقيقة حضوره ، انها لغة المسرح .لغة تغريني تشدني .فهي لغتي الفنية  .فانا يقول.. حين ابحث عن الماضي ابتغي العثور عليه مرة اخرى ، فهو ذاته ذاكرة في حالة صيرورة . فالثقافة ليست مجرد مظهر بل هي شيء جدي . هي ما يخلد المجموعة، في تاريخها وذاكرتها ،وفي قدرتها على الحياة ،والبقاء".

 التاريخ كما يقال ...منبت الانسان وهويته المتعددة ...والمسرح فضاء لاعادة احداثه..فالاحداث تاتي وتنصرف. ويظل المسرح.

 

 

 

 

 

 

 






 



شاركو بتعليقاتكم
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




شاهد أيضا